الشيخ السبحاني

245

مفاهيم القرآن

إلى هنا تم تفسير الآية ، وأمّا التمثيل فقد تبين ممّا سبق حيث شبهوا آلهتهم بالمسيح ورضوا بأن تكون مع المسيح في مكان واحد وإن كان هو النار . فالذي يصلح لأن يكون مثلًا إنّما هو قوله : « ولما ضرب ابن مريم مثلًا » وقد عرفت انّ الضارب هو ابن الزبعرى ، وأمّا قوله : « وَجَعَلناه مثلًا لبني إِسرائيل » فالمثل فيه بمعنى الآية . إيقاظ : ربما عُدّت الآية التالية من الأمثال القرآنية : « وَالّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحاتِ وَآمنُوا بِما نُزّلَ على مُحمّدٍ وَهُوَ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ * ذلِكَ بِأَنَّ الّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ وَأَنَّ الّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنّاسِ أَمْثالَهُمْ » « 1 » ، والظاهر انّ المثل في الآية بمعنى الوصف لا بمعنى التمثيل المصطلح ، أيتشبيه شيء بشيء ويعلم ذلك من خلال تفسير الآيات . تفسير الآيات « بال » البال : الحال التي يكترث بها ، ولذلك يقال : ما باليت بكذا بالةً أيما اكترثت به ، قال : « كفّر عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالهُم » ، وقال : « فَما بال القُرون الأُولى » أيحالهم وخبرهم ، ويعبَّر بالبال عن الحال الذي ينطوي عليه الإنسان ، فيقال خطر كذا ببالي . « 2 »

--> ( 1 ) محمد : 2 - 3 . ( 2 ) مفردات الراغب : 67 مادة بال .